الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

436

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

للنصوص بان غير المؤمن إذا استبصر لا يجب عليه إعادة شيء من اعماله الا الزكاة لأنه وضعها في غير مواضعها ، وهذا الاستدلال جيد . ان قلت : الست تقول ان احكام الخمس والزكاة متفاوتة لا يمكن قياس أحدهما بالاخر ، وان كان مسألة البدلية حقا في الجملة ؟ قلت : نعم لكن الظاهر أن اختلاف احكامهما لا ينافي وحدة المستحق فيهما فان الظاهر أن المحرومين من الطوائف الثلاثة في الزكاة عوضهم اللّه بالخمس ، ومن الواضح ان المحرومين هم المؤمنون منهم واما غيرهم فهم خارجون بالمرة . ثالثها : التعليل الوارد في بعض نصوص الزكاة ، مثل ما ورد في رواية يونس بن يعقوب قال : « قلت لأبي الحسن الرضا عليه السّلام : اعطى هؤلاء الذين يزعمون أن أباك حي من الزكاة شيئا ؟ قال : لا تعطهم فإنهم كفار مشركون زنادقة » . « 1 » ويرد عليه تارة بان التعليل ليس عاما فان معنى العموم هنا ان كل من كان كافرا باي نحو من انحاء الكفر فهو محروم عن الزكاة فلا دخل له بالخمس ، اللّهم الا ان يرجع إلى مسألة الغاء الخصوصية ومسألة البدلية ، فهذا الوجه يرجع إلى الوجه السابق كما لا يخفى . والحاصل : ان قياس المنصوص علته كالمثال المعروف لا تشرب الخمر لأنه مسكر مشتمل على كبرى محذوفة وهي كل مسكر حرام ويمكن التعدي بسببها إلى ساير المسكرات ، والكبرى المحذوفة هنا هو ان كل كافر محروم عن الزكاة سواء كان واقفيا أم فطحيا أو غير ذلك من أصناف الكفار لا انه يتعدى من الزكاة إلى الخمس ، وان كان المراد التمسك بمسألة البدلية

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 7 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 4 .